اليعقوبي
467
تاريخ اليعقوبي
فرقوا 1 على علي بن هشام ، ونسبوه إلى الخلاف والمعصية ، وكتب العباس بن سعيد الجوهري صاحب بريد علي بن هشام بمثل ذلك ، فوجه المأمون بعجيف ابن عنبسة ، وكان من أجل قواده ، وأحمد بن هشام ، وأشخص عجيف عليا إلى أذنة ، فأمر المأمون بضرب عنقه وعنق أخيه الحسين بن هشام ، وكان المتولي لذلك منهما بيده ابن أختهما أحمد بن الخليل بن هشام ، ونصب رأس علي بن هشام على قناة أياما ، ثم وجه به إلى برقة ، فجعل في المنجنيق ، ثم رمى به في البحر . وغزا المأمون بلاد الروم في هذه السنة ، وهي سنة 217 ، وصار إلى حصن من حصون الروم يقال له لؤلؤة ، فأقام عليه حينا لم يفتحه ، فبنى عليه حصنين أنزل فيهما أبا إسحاق والرجال ، ثم قفل متوجها إلى قرية يقال لها سلغوس ، وخلف على حصنه أحمد بن بسطام ، وخلف أبو إسحاق على حصنه محمد بن الفرج بن أبي الليث بن الفضل ، وصير عندهم زاد سنة ، وخلف المأمون على جميع الناس عجيف بن عنبسة ، فمكرت الروم أصحاب لؤلؤة بعجيف ، فأسروه ، فمكث في أيديهم شهرا ، وكاتبوا ملكهم ، فسار نحوهم ، فهزمه الله بغير قتال ، وظفر من كان في الحصنين من المسلمين بعسكره ، فحووا كل ما كان فيه . فلما رأى ذلك أهل لؤلؤة ، وأضر بهم الحصار ، طلب رئيسهم الحيلة ، فقال لعجيف : أخلي سبيلك على أن تطلب لي الأمان من المأمون ، فضمن له ذلك ، فقال : أريد رهينة . فقال : أنا أحضرك ابني ، فوجه إلى خليفته أن يوجه إليه بفراشين نصرانيين ، ويخوسان ويجملان ، فوجه معهما بجماعة من غلمان نصارى في زي المسلمين . ففعل ذلك ، فدفعهم عجيف إليهم ، وخرج ، فلما صار إلى المعسكر كتب إليهم : ان الذين في أيديكم نصارى ، وأنتم مخيرون فيهم ، فكتب إليه رئيسهم : إن الوفاء حسن وهو من دينكم أحسن . فأخذ لهم عجيف الأمان ، وفتحها ، وأسكنها المسلمين . وصار المأمون إلى دمشق سنة 218 ، وامتحن الناس في العدل والتوحيد ،
--> ( 1 ) قوله : فرقوا ، هكذا في الأصل .